محمد بن جرير الطبري
128
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وهذه القراءة تنبئ على أن قوله : " إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا " ، مواصلٌ قوله : " فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة " ( 1 ) = ، وأن معنى الكلام : وإذا ضربتم في الأرض ، فإن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ، فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة = وأن قوله : " وإذا كنت فيهم " ، قصة مبتدأة غير قصة هذه الآية . وذلك أن تأويل قراءة أبيٍّ هذه التي ذكرناها عنه : وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة أن لا يفتنكم الذين كفروا ، فحذفت " لا " لدلالة الكلام عليها ، كما قال جل ثناؤه : ( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ) ، [ سورة النساء : 176 ] ، بمعنى : أن لا تضلوا . ففيما وصفنا دلالة بينة على فساد التأويل الذي رواه سيف ، عن أبي روق . * * * وقال آخرون : بل هو القصر في السفر ، غير أنه إنما أذن جل ثناؤه به للمسافر في حال خوفه من عدوٍّ يخشى أن يفتِنَه في صلاته . * ذكر من قال ذلك : 10317 - حدثني أبو عاصم عمران بن محمد الأنصاري قال ، حدثنا عبد الكبير بن عبد المجيد قال ، حدثني محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال : سمعت أبي يقول : سمعت عائشة تقول في السفر : أتموا صلاتكم . فقالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلّي في السفر ركعتين ؟
--> ( 1 ) في المخطوطة : " وهي في الإمام مصحف عثمان رحمة الله عليه : " إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا " من أصل قوله : " فليس عليكم جناح " . . . وأن معنى الكلام . . . . " ، وهي عبارة فاسدة مضطربة ، كأن ناسخًا غير ناسخنا ، أو كأن الناشر ، زاد أحدهما " وهذه القراءة . . " إلخ ، حتى اتصل الكلام واستقام ، فتركت ما في المطبوعة على حاله ، إلا أنه كتب " تنبئ على أن قوله " ، فجعلتها " تنبئ عن أن قوله . . . " . وتصحيحه " من أصل " فجعلها " مواصل " هو الصواب إن شاء الله .